الحقيقة

ماهي الحقيقة ؟منذ نعومة أضافري  و أنا  اسمع عن الحقيقة و عن قول الحق دائماً ، ولو في اقرب الناس الي. كبرت في وسط مسلم محافظ .لقنني والدي معنى الإيمان و الاسلام ، و كان رحمه الله يقول لي لااسلام بدون مكارم الأخلاق فالدين لا يكون مكتملا الا إذا حافظ الانسان على حسن الأخلاق ، قول الحق و احترام الاخر. كنت اسمع له و أمضي وقتا طولا معه و هو يدكر الله سبحانه و تعالى بدون انقطاع. كنت أع كل الوعي ان الحقيقة هي النبراس و ان الكذب حرمه الله . كبرت و ترعرعت و كلام ابي لا يفارق قلبي و وجداني . و بدأت الأشياء تبدو لي و كأنها صعبة المنال و اصبح تشبتي بتلك الحقيقة التي لقنها لي ابي ، تخلق لي متاعب كثيرة في حياتي اليومية. و إكتشفت ان الحياة كلها بهتان و كذب ، و ان أغلبية البشر تلجأ الي طرق غير صحيحة للوصل الى هدفها. حيث تكون الحقيقة أسيرة تصرفات و معاملات. راجعت نفسي و ماكان يقوله لي ابي ، و تساءلت هل كان ابي على حق لما لقنني أشياء لا تجد في الواقع اليومي . كثرت متاعبي، بدأت ألوم نفسي، هل أنا على صواب ، و مبادئ صحيحة؟ ام ما يفعله الأخارون هو الصحيح.؟و أيقنت اخيراً ان الأخلاق هي العماد ، و العيش بدونها كأنه شكل من أشكال الموت الاجتماعي.

هناك الكثير من الناس فى مجتمعنا بل يمكن ان اتجرأ في القول ان الأغلبية تحافظ على شعائر ديننا الحنيف، تؤدي الصلاة ، و تصوم و تحج ، لكنها تجهل العلاقة المتينة بين الدين و الأخلاق. فمن هؤلاء الناس من يذهب الى المسجد يو م الجمعة ليؤدي الصلاة بكل صدق، و يخرج من المسجد يعود الى بيته او الى دكانه او مقر عمله فلا يحترم قانون  السير، و الإشارات الضوئية، او يغش في الميزان حين يبع بضاعة لزبون ما، او لا يقوم بعمله بشكل جدي في مكتبه. هذه التصرفات تفضح مستوي الوعي المتردي  عند الكثير. لأنهم يفصلون بين الدين و التصرفات اليومية، تعلمو شعائر الاسلام و لم تتح لهم فرصة تعلم المبادئ الاسلامية، المبنية على حسن الخلق. تدنت الأوضاع في مجتمعاتنا و اصبح الدين يستعمل في الكثير من الأحيان كوسيلة للضغط و المساومة،تجعل الاخر يحس دائماً بالذنب و الخوف. و دفنت معالم الاسلام الحقيقية، التي هي الرحمة و العدل و حب الاخر و احترامه مهما كانت عقيدته. هذه هي الحقيقة التي يجهلها المرء في مجتمعاتنا  ،  حيث بعضهم  يظن انه يملك الحق في التهجم و التكبر على الاخر باسم الدين، عوض التقرب منه بالإحسان و المعروف.

أين الأخلاق و السلوك الحميدة التي لقنها  لناالاسلام و أسرنا المتشبعة به؟ لقد ذهب كل شيئ و أقبرت الحقيقة، تحت ضغط العجرفة، و العداوة و البغضاء و حب النفس. في  مجتمع تسوده المادية و العنف المعنوي و الجسدي. تخلينا عن الأخلاق و تخلت عنا، لأننا أدرنا ضهرنا لها و أصبحنا نمارس الدين دون وعي برسالته الحقيقية.

لقد ضحيت بتعلم مكارم الأخلاق من والدي رحمه الله . ولو انني تعبت في حياتي كوني  لم اجد ذالك لا في. مقر عملي، ولا في معاملاتي اليومية مع الناس. لكنني محافظة عليها في أحشائي كالبوصلة التي تدلني دائماً على الطريق الصحيح و الحقيقة التي لا تهزم.

يقول الشاعر الكبير احمد شوقي في مكارم الأخلاق:

و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبو

و إذا أصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتما و عويلا

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه *** فقوّم النفس بالأخلاق تستقم

و ما الحسن في وجه الفتى شرفا له *** إذا لم يكن في فعله و الخلائق

20140130-140755.jpg

Print Friendly, PDF & Email

Commentaires

1 commentaire sur « الحقيقة »

  1. يعجبني مااحتفظت به ذاكرتك القوية و ما
    لقنك إياه اباعمي!
    Envoyé de mon iPhone

    >

Laisser un commentaire