ظاهرة الطلاق عندنا

20130801-001913.jpg

الطلاق اصبح ظاهرة مستفحلة في مجتمعنا المغربي. لم يعد الزواج مؤسسة محترمة و منيعة، الكل أضحى يتزوج و يتطلق. وهذا راجع لتحول و تطور المجتمع المغربي، نحو مجتمع تغلب عليه ظاهرة المادية و الاغتناء. و كذلك كون النساء لم تعد تخاف خوض حياة بدون زواج. في الماضي كانت الفتاة تربى في بيت الوالدين و تتشبع بفكرة واحدة الا و هي الدخول في يوم ما بيت الزوجية. حيث ان حياتها تحوم حول تلك الفكرة. كون الزواج هو الهدف، الدراسة ليست مهمة بما ان الزوج يتكفل بعائلته كلها.
لكن مع مر السنين و تقلبات العصر أصبحت الفتاة تنفتح أكثر على عالمها، و بدأت فكرة الزواج كحل لكل مشاكل المستقل، تضمحل و تتلاشى. فالفتاة أصبحت واعية كل الوعي، بدورها .هذا العصر يتطلب منها بدل جهد أكبر لانيل و الفوز بموقعها في المجتمع، و تحمل مسؤولية بيتها و شغلها . المسؤولية أصبحت مشتركة . فكرة ‘رجل يغط لها رأسها ‘ ، كما يقال بالعامية، فكرة متجاوزة في عصرنا هذا حيث أضحت المرأة في الكثير من الأحيان هي التي تعول البيت و تصرف علي أولادها
. لم تعد مسؤولة على تربية الأطفال بل حتى التكفل بهم ماديا. الرجل لم يعد قادرا على تحمل العبئ كله بل بدأ يشترط في الزوجة ان تكون قادرة على تقاسم المسؤولية المادية معه.
هذا التغير انتج مجتمعا جديدا تلعب فيه المرأة مسؤولية أكبر و أضخم. و أصبحت لا ترض بالزواج التقليدي الصرف، فالمرأة خطت خطوات سريعة و جريئة فالانفتاح و التعليم و أصبحت شريكة الرجل في كل شيئ. و مع هذا فعقلية الرجل بقيت منغلقة
تحلم بزوجة مثقفة ، مسؤولة و لها دخل كبير و في نفس الوقت طائعة و تحت سيطرته. و في الكثير من الأحيان مجبرة على تحمل جبروته ، قساوته و عنفه. فأين مدونة الأسرة الجديدة من كل هذا.فرغم كل ما حملته هذه المدونة من انفتاح و إعادة نظر حول دور المرأة الأساسي و المحوري في الأسرة بشكل عام. فتفشي ظاهرة الطلاق تعبر عن ثورة المرأة في وجه الرجل المتعنت ذو عقلية رجعية و تقليدية صرفة. فكلما حاولت المرأة التحرر من سيطرة الرجل الغير المفهومة ، كلما احتدم الصراع داخل الأسرة و أجهضها.لذلك اصبح الطلاق ‘أبغض الحلال عند الله’ هو المخرج الوحيد، يكون الأطفال أكبر ضحاياه.
طلاق الشقاق اصبح متفشيا في مجتمعنا ، كون المرأة
ترفض بتاتا العيش تحت القهر و الاستعباد الدي لا يريد الرجل العدول عنه و اعتبار الزوجة شريكة حياته و رفيقة دربه.
هذه العقلية البدائية التي ليس لها. صلة بديننا الحنيف، الذي كرم المرأة ، هي في الحقيقة تصرف غريزي عند الرجل . و في الكثير من الأحيان يحاول ان يعطيه مرجع ديني . و الغريب في الأمر ان الكثير من الرجل يتجاهل مقومات و مبادئ الإسلام ،الدين قبل كل شيئ ، هو المعاملة و يركز على القمع الممنهج ضد المرأة.
هذا كله لا أريد بهذا المقال التعميم . لكن أريد فقط ان أثير الانتباه لظاهرة التعلل بالدين لمهاجمة المرأة في لباسها و في تصرفاتها اليومية . هذا خطئ كبير.
فالنبي صل الله عليه و سلم
قد أوصى بهن خيرا في نصوص كثيرة: منها حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة)، وحديث أبي ذر عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أكمل المؤمنين إيمانا
أحسنهم خلقا وخياركم خيارهم لنسائهم) وفي لفظ (وألطفهم بأهله).
ففي جملة بلاغيَّة رائعة أصَّل رسول الله لقاعدة مهمَّة؛ وهي أن النساء يُماثِلن الرجال في القَدْر والمكانة، ولا ينتقص منهن أبدًا كونُهنَّ نساء، فقال: « إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ »[1]. أي: نظراؤهم وأمثالهم، وقد ثبت عن رسول الله أنه كان دائم الوصيَّة بالنساء،
وكان يقول لأصحابه: « … اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا »[2]. وتكرَّرت منه هذه النصيحة في حجَّة الوداع وهو يخاطب الآلاف من أُمتة.

Print Friendly, PDF & Email

Commentaires

Laisser un commentaire